الأربعاء، 14 يونيو 2017

ثلاث مشاهد لقتل أنيق

نُشرت هذه المقالة على موقع ساسة بوست بتاريخ 26 أبريل 2017 






الأصل هنا المباغته ، كل شيء أنيق ، مرتب ، وبارد ..
دائماً ما نسمع الحقيقة من وجهة نظر القاتل ، هو يملك الوقت ليحكي ويسرد أسبابه ، ولكن ، هل فكرت من قبل في استيضاح بعض الأمور من الضحية ؟؟ جربت مثلاً أن تسأله عن انطباعاته .. ؟
ماركيز كان يقول أن أحد اخفاقاته ككاتب أنه لن يستطيع الكتابه عن تجربة الموت .. وعلينا أن نصدقه .
اليقين هنا أن كل شيء قد ينتهي في لمح البصر ، دون أن تملك الوقت لتدرك ما تم .

جـــون لينون
1940-1980
مساء ديسمبري بارد .
يحكم مارك ديفيد تشابمان غلق معطفه .. الأجواء باردة ولكن الحمم تتقافز في عقله ، يُعيد تثبيت نظارته الطبية على انفه ، يتحسس الجسم الصلب القابع في جيب معطفه ، يتأمل توقيع جون لينون على غلاف احد اسطواناته ، يبدو التوقيع متعجلاً وواثقاً ، ويسأل نفسه من أين له بكل هذه الثقة .
عندما يتزعزع يقينه بعض الشيء ، يقول لنفسه بأن لينون لم يكلف نفسه حتى لينظر في عينيه . يبصق .. ويتأمل واجهة البناية التي يسكن فيها جون لينون ، يتمتم : يطالبنا بتخيل العالم بدون تملك ، ويبتسم في سخرية .
بداية الثمانينات ، وحقبة عارمة على وشك الزوال .. يقرأ بعض مقاطع من رواية " الحارس في حقل الشوفان " ذات الغلاف الأحمر والتي لا تفارق يده ..
تتهادى الليموزين البيضاء حتى فوهة البناية الشاهقة .. ينزل منها جون برفقة يوكو – زوجتة – يعبر تشابمان الطريق .. صوت يسوع يتردد في عقله أن الخلاص قادم . تسبق يوكو زوجها ببضع خطوات .. ينطق تشابمان باسم جون لينون بنبرات مرتعشة ، لا يلتفت . تنطلق خمس رصاصات لتخترق جسد لينون النحيل .. ينتفض ، يهوى .. وفي ذروة الصراخ والارتباك الذي ساد المشهد ينزل تشابمان على ركبتيه ، يفتح صفحة عشوائية من الرواية ويبدأ في القراءة .

أندرية كارلوف
1954-2016
يبدو المشهد عبثياً بامتياز ، وكأنه خارج لتوه من أحد أفلام سكورسيزي .
المشهد مرتب ، نظيف ولامع . اللوحات الفوتوغرافية تطمئن على الحائط لتضفي لمسة سيريالية . السفير يرتدي حلة رمادية ويتكلم للحاضرين بنمطية ، يردد كلاماً من نوعية التقارب ، التعايش ، الفن .. شاب نحيل ، أنيق يقف خلفه ، هو المسئول عن حمايته .. يقف خلفه .. يفكر في روبرت دي نيرو في أحد مشاهد فيلم  Taxi Driverوهو يتدرب على استخدام الأسلحة بشغف ويردد : هل تعرفني ؟ ما الضرر اذا أعدنا ترتيب المشهد ليصبح واقعياً .. يقول الشاب لنفسه . يخرج مسدسه .. يطلق ثلاث رصاصات ، يتهاوى جسد أندرية كارلوف أمام العالم والشاب يبدأ في الصراخ .. كان يقول في أعماقه انه ان كان لابد علينا من أن نتعلم شيئاً فهو أن الألم يأتيك من حيث تبدأ في الإطمئنان .

بنظير بوتو
1953-2007
نهار خارجي ..
المجد ، التصفيق والعظمة .
تقف السيدة وتلوح للجماهير التي احتشدت من اجلها ، تستمد قوتها من صراخهم ، لهفتهم و نظرات الاعجاب المتدلية من أعينهم .
السيدة تفكر فيما مضى ، وترسم خططاً لمستقبل بعيد .
كونها انثى لن يعيقها عن شيء .. هي تعرف أنها حديدية ، عنيدة . والدها الذي أعدم ذات نهار ربيعي كان يردد ذلك باستمرار .
صدرها منقبض ولكنها لا تكف عن توزيع الابتسامات .
المشهد يبدو اسطورياً ، وكل ذلك من أجل امرأة .
السيدة تلوح ، وشخص ما قرر أن يمنحها موتاً يليق بالملوك .
رصاصتين .. واحدة في العنق ، وواحدة في الصدر .

قصص قصيرة جداً

          نُشرت هذه القصص في موقع الكتابة بتاريخ 28 مارس 2017 أنظر هنا



يوميـــــــات
تشعر بسخافة العالم، لا شيء يبعث علي التوهج، ثمة أصداء غريبة في الجو، فنجان القهوة الصباحي، موسيقى آندرية ريو، لبس علي عجل، حقيبة العمل وأخرج لجحيم العالم الخارجي .. مكالمات تصبغ اليوم بالهراء، تريد فيلماً، وكتاباً ومكان منعزل على حافة العالم، لماذا لا تذهب الى الاسكندرية .. تتراجع .. وجبة الغذاء .. مشوار العودة .. سكك مألوفة ، نوم ، كوب من الشاي .. فيلم تافه .. ثم نوم .. تباً لكل شيء .
انتظــــــــار
إمرأة العيون المستديرة ، رياح باردة ، طرقات مبلله ، وليلٌ مُلِغمٌ بالأسرار ، أعرفُ أَنْكَ في إنتظاري ، ولكنني لن ألتفت ، إنهم يريدونني ، يحتاجونني .. ولا أستطيع أن أرفض لهم طلباً .. هناك أولويات .. فانتظري كما يحلو لكِ .
عبــــــــــــور
لِيَكُنْ عبُوركَ ليلاً .. وانتظرْ على ضفة النهر الأخرى ، تلك الأنثى التي ستنبثقٌ لك من الظلام وتقول لك .. تعال إلى الحب والخلود .
فلا تتردد ، وَأْعْبُرْ .
أصداء لا تتحقق
يصطبغ اليوم بأول أنثى تراها ، كان ليلاً مرهقاً ، تريدُ الهروب لمكانٍ ما .. تحلمْ . فناجين القهوة تتراكم على طاولة المكتب ، تقابلها ، تعرفُ أنها ملت منك ، ولكن الصدأ يغزو روحك فلا تستطيع فعل شيء .. تبددت الاحلام فتمخض الجبل فولد ذبابة .. شيءٌ عالق في سماء العالم يحجب عنك الرؤية ، تتذكر حلمك القديم بتعلم عزف البيانو ، فتسخر من نفسك ، شيءٌ يقول لك أن أذهب للموت .. لماذا لا يأتي عندما نتمناه ؟ رتب تلك الفوضي حولك ، واخرج لفوضي العالم وتنفس .

الخميس، 9 مارس 2017

الكتابة تنين أخضر - عن نوستالجيا علاء الدين

 هل تعرف كيف بنى مارسيل بروست ملحمته الخالدة " البحث عن الزمن المفقود " ؟؟ فقط تذوق قطعه بسكويت صفعته الى الوراء عبر ملحمة نوستالجيا خالده .. هكذا تعيدني مدونة الكاتب الأنيق محمد علاء الدين الى أيام كانت لى .. أفتقد فيها برائتي وشغفي وأحلامي ..
مدونة الكاتب المصري محمد علاء الدين أحد تجليات النوستالجيا الخاصة بي .. لا تندهش .. أنا ابن هذه المدونة ، كانت كل عالمي الذي ألجه عندما أحتجت الى من يأخذ بيدي في عالم الكتابة الذي كان مجرد شغف مطموس لا أعرف كيف أمارسه  .. في الصباحات المبكرة  كنت أذهب الى السايبر ، أضع الهيدفون على أذني ، اجعل مقطوعة عمر خيرت " العرافة والعطور الساحرة " تنساب الى تلافيف عقلي لتزيل عنه ما علق به من صدأ وأقرأ مدونة الكتابة تنين أخضر ..
بدأ الأمر بمجرد ضغطة زر عن كلمة الكتابة .. تجيئني المدونة بين نتائج البحث .. أتردد .. أضغط .. وأغوص في عالمه الذي كان يتشكل ببطء .. وقت أن كان اليوتيوب لا يزال في غياهب القدر .. والفيس بوك لا يزال يحبو ليجد له مكاناً ، كانت هذه المدونة مكاني ومستقري .. لا زلت أتذكر كيف كان ولعه بإقتناء الدفاتر والأقلام الرصاص .. نعيه عندما رحل هنري ميللر .. صورته في سيوة والتي لم أكن قد سمعت عنها الا في حصص الجغرافيا .. وعندما نشر مقطعاً من كتاب " كلبي الحبيب .. كلبي الهرم " لأسامة الدناصوري لأقرأة قبل أن أقتني الكتاب .. والكثير والكثير .. هذه المدونة هي عمري وأحد أسباب تشكلي وعشقي للكتابة ..
محمد علاء الدين كاتب أنيق .. صامت .. لا يثير أي ضجة .. يكتب من أجل الكتابة .. من أجل الأدب .. يلتقط أدق التفاصيل .. ويداعب مخيلتك .. هو واحد من أبناء الجيل الذي نقل الكتابة في الأدب إلى الذات .. الذات هي العالم ، وما عداها عدم .. واحد من أبناء الجيل الذي يحاول في هذا الوقت أن يصنع فارقاً وألا يبالي بالقمامة التي تلفظها لنا دور النشر التي نشأت في زمن الفيس بوك .. جيل طارق إمام ومحمد صلاح العزب وإبراهيم فرغلي وغيرهم وغيرهم ..
ولازلت في هذا الزمن رغم كل الثورة التكنولوجية التي تحاصرني ، ألج اليها .. بدافع من حنين ممض .. كاشياقي بالضبط الى عطر أبي ،  ولرائحة الصباحات المبكرة لأيام كانت لي .. ولكتب البدايات .. دائماً البدايات لها رونق لا يُنسى .

لينك المدونة هنا



رجل الطين ، عتبات الهشاشة

في مجموعتها القصصية الأولى والأحدث " رجل الطين " للكاتبة رحاب لؤي – والتي تجيء بعد رواية فارقة ومهمة في المشهد الثقافي العربي...