الأحد، 8 يونيو 2014

اللعنة



نُشرت هذة القصة في مجلة البوسطجي بتاريخ 8/6/2014
العصاري ..
خَفَ لهيب الشمس .. وإنتثرفي الجو عبير الخضرة ، ونسمه شذية تداعب الوجوة علي إستحياء ..
أراه كثيراً ، يقفُ وسط الحقول يحاول أن يجعل طائرته الورقية تحلق في الفضاء – كالعصافير -  كما يقول .. ساعدته كثيراً .. ولكن في الفترة الأخيرة أصَرَ علي أن يجعلها تحلق بمفرده .. قال لي ذات يوم إنه لا يحلم سوي أن يكون " شاطراً " في المدرسة .. وأن تحلق طائرته ، وأن يتزوج زينب .
ضحكت كثيراً .. حتى أنت ياسفروت تريد أن تتزوجها .. وداعبني شجن غريب وأنا أمسح علي رأسة بيدي .
" زينب " .. ذلك الجحيم وسط السماء .. مجرد ذكرها يبعث في النفس النشوه .. تحلق روحي سريعا نحو فضاءات لا أدري منتهاها ، وسرعان ما تهوي .
قال لي .. إنه يذهب لها كل يوم ويحكي لها ما مر به وما ضايقة من أقرانه وتلك الألعاب التي نجح أن يتمها .. ويقول لي إنها تستمع إلية ، ثم تطبع قبله علي خده وتقول لة .. " شاطر " .. يقولها بفخر وكأنة يعلم ما بداخلي ، ما يمور بنفسي .
أعلم أنها لعنه .. كل من يقترب منها مصيرة الموت ، ولكني أرغب فيها بشده .. أرغب فيها حتى لو كانت هي آخر ما سيحدث لي في الدنيا ، والناس لا تكفُ عن الحديث وترديد الحكايات .
-       " لم يبقْ سواك يازينة الشباب " .. تقولها أمي بحسرة بعدما شعرت بما يدور في عقلي .. أحاول أن أبعدها عن تفكيري .. ولكنها تأبي .. تفرضُ حضورها علي القرية وعلي كل من فيها وكأنها الشيء الوحيد الحقيقي في حياتنا .. وأن كل ما سواها عدم .
أقول لـ " ناصر " أنها كبيرة عليه .. فينظر لي بغضب ويقول بيقين ..
-       هي قالت أنها ستنتظرني ..
ثم يمضي ساحباً طائرته وراءة ..  ولا ينظر لي .. أفكر .. " والمصير ياناصر ؟ "
من أجلها سال الدم لأول مرة في قريتنا الوديعة .. فإبتعدَ الجميعُ عنها وهم يستعيذون .. ثم نسوا كأي شيء عابر في الحياة .. ثم عادت حكايتها مرة أخري مع موت ذلك الرجل الذي جائها من البندر مهروساً تحت قضبان القطار بعدما تلقي موافقتها علي الزواج .. أيّ لعنه ؟؟؟
أقول لـ " ناصر " وهو يمرح حولي .. بأنه لا ينبغي عليه سوي التفكير في مدرسته وطائرته ثم يتفرغ لزواجها بعدما يكبر ..
نظر إليّ وهو يضيق عينية .. ثم قال : لماذا تغار مني ؟
سَكَتْ وراقبته يبتعد مرةً أخري بعدما ألقي رصاصته التي أصابت قلبي .. أأغار منه حقاً ؟ أم أنني أخشي عليه ؟ .. لا أعرف .

لم أصل ليقين إلا عندما أستيقظت من قيلولتي علي صراخ النساء وأمي تردد بأن ناصر هوي في البئر وهو يعدو محاولاً جعل طائرته تطير كالعصافير .. ثم وجدت نفسي أردد وانهار الدموع تغرق ثيابي .. أيّ لعنه ؟؟                         

الأربعاء، 4 يونيو 2014



عين الخيال
                                                                                   قصة قصيرة
                                                                             بقلم : محمد الدناصوري
" القصة منشورة بتاريخ 4/6/2014 ببوابة روز اليوسف  "هنا
أعرف عنك كل شيء ..
أقضي الوقت في هذا المقهي .. أدخن .. وأقرأ .. وأتأمل البشر .. قد تقول عني دجالاً .. ولكني أعرف كل شيء .. أعرف فيم تفكر .. بما تحلم .. وأعرف مصيرك .. دائماً يشغلني سؤال المصير .. أين المآل ؟؟ ومتي ؟؟ .. أعرف مصائر هؤلاء البشر ..
من مقعدي هنا .. يتاح لي أن أتأمل الجميع دون أن أثير الريبة .. كما يُتاح لي تأمل أولئك المخطوفين بالحياة .. المشوشين .. الشاردين .. العابرين إلي سكك مجهولة .. وأماكن ارتبطت بهم .. أقول لك عن صدق .. أعرف كل شيء ..
دعني أولاً أُشعل سيجارتي قبل أن تبرد القهوة .. لا يجوز أن أشرب القهوة بدون سيجار .. فهما متلازمتان روحيان بالنسبة لي .. دعني أدخل في الموضوع .. أعرف أفكارك وأعرف أنك مللت مني .. تريد برهاناً .. صح ؟؟ .. إليك ما تريد ..
أنت تعرف ذلك الرجل الذي يجلس بمفرده تحت صورة بالأبيض والأسود تصور حسناء أوروبية وهي تقرأ .. تعرف ذلك الجمال الطاغي الذي لا يتجسد إلا بالأبيض والأسود .. تروق لي فكرة أن الله خلق الدنيا في صورتها الأولي بالأبيض والأسود .. معذرة .. شغلتك بأفكار خارج الموضوع .. أنت تراه هنا كل يوم .. أليس كذلك ؟ .. يرتدي معطفه الرصاصي .. وربطة العنق المزركشة ويجلس شارداً ينظر للاشيء .. قد يجول في خاطرك أنه واقع في ورطة مالية .. أو أنه يعاني من إحدي حالات الإكتئاب الناتجة من هذا العبث اليومي الذي يواجهنا كل يوم .. أو أنه يخطط لقتل شخص ما .. شخص ما يجثم علي صدرة ولكنه لن يجد راحته إلا إذا أزاحه من علي وجة الأرض .. تخيل .. أعرف أفكاره .. وأعرف مصيره .
عزيزي .. لا تكن لحوحاً .. لا تتوقع من الساحر أن يكشف أوراق لعبته بحركة واحدة .. ينبغي عليَ أن أحافظ علي ما يسمونه في سينما اليوم بالساسبنس .. لا تستغرب .. أقرأ كثيراً .
في الطاولة المقابلة له .. إنظرْ .. ثمة شاب متأنق .. في هذا الزمن أنت تعرف هؤلاء من شكلهم .. حليق .. بروفل كلاسيكي مع ربطة عنق سوداء .. وحقيبة يد جلدية تعج بأوراق هي كل مصيرة .. ويتحدث بلين مع ذلك المتعجرف الذي يجلس بلامبالاة أشبة برد فعل بروتس عندما همَ بقتل يوليوس سيزر وقال  له " حتي أنت يابروتس "  نعم ما تفكر فية صحيحاً .. هو مندوب لإحدي شركات التسويق .. أفسدت مفاجأتي .. ولا تتفاجأ لأني عرفت فيم تفكر .. قلت لك أقرأ أفكارك .
أراك تنظر حولك ، لم يعد أمامنا سوي تلك الفتاة وذلك الشاب .. هي متأنقة ، نظراتها مخترقة .. وجسدها بض .. وهو وسيم إلي حد ما يتكلم معها – كما تري – بود .. يحرك يديه وكأنة يتوسل شيء ما .. وهي تضع قدماً علي قدم وتحرك إصبع الإبهام علي قدميها بشكل مثير للتوتر وبملل .. قد تفكر أنهم عشيقين وهو بصدد منح وعد جديد بالزواج .. أو حل مشكلة ما قامت بينهم ليلة البارحة .. لا عزيزي .. ليس ما تفكر فيه .. وتذكر عنصر الساسبنس .
عندما تنفذ مني المادة الخام هنا ، أتطلع للخارج .. تلك المنضدة تتيح لي أن أتأمل أولئك الساعين علي الأرض .. أختار فريستي بهدوء .. فليس كل الأفكار تستحق أن تُعرف .. أختار تلك الأفكار التي تكون بمثابة وجبة خفيفة بين وجبتين أساسيتين .. لا أشغل بالي بتلك الأفكار الوجودية والعظيمة التي تدور في رأس بعض الحمقي .. نعم حمقي .. لن يأخذوا من الحياة سوي وجهها المقزز .. والباهت .. رغم محاولاتهم المستمرة لتأمل الحياة والموت .. والتفكير بالمصير .. وتكون نهايتهم أن يكونوا قناعة ما بأن " تباً لكل شيء " أعرفهم جيداً فقد كنت أضيع وقتي معهم أيام كنت مبتدئاً .
آه .. تلك المراة .. الشاردة .. التي تسير ووجهها عند موضع قدميها .. وكأنها تعيش في تلك الحياة وحدها .. لا .. لا هي لا تفكر في تلك الأفكار الحمقاء التي كنت أتحدث عنها منذ قليل .. سمعت أفكارها داخل رأسي قبل أن تدخل الكادر .. لا تندهش .. مصطلحاتي سينمائية نوعاً ما .. فأنا أعشق السينما .. بالمناسبة .. هل شاهدت "Angels  The City of  " ؟ .. لا !! يجدر بك مشاهدته .. ذلك الملاك الذي تخلي عن خلودة من أجل إمرأة فانية .. وعندما أصبح بشراً مثلها .. ببساطة ماتت .. هذا هو العبث بأزهي صورة .. يجدر بك قراءة كافكا أيضاً .. فهو يتكلم عن العبث الذي يدور في خلدك بعضاً منه ..
ههههههههه .. لست أنا الخضر .. أرجوك ابتعد عن الثالوث المقدس هنا .. لسنا في حاجة لأن يتهمنا أحد بالكفر والإلحاد .. سأقول لك .. فقط إجلب لي قهوتي .. وأشعل سيجارتي .. فلا شيء ملائم لكشف السر سوي فنجان القهوة والسيجارة .. تلك طقوسي .
نبدأ بما إنتهينا .. تلك المراة ببساطة لا تفكر إلا في ماذا ستعد لزوجها علي الغذاء ؟؟ .. ههههه .. لا تستنكر أرجوك .. فقط إذهب إليها وقل لها ببساطة : ما رايك سيدتي ببعض قطع الدجاج المخلية وبعض المعكرونة وياحبذا لو كأس من النبيذ .. ستندهش .. وتنظر إليك بشذر .. وقد توجه كلمة شكر مقتضبة وهي تغادرك وقد استحسنت فكرتك في نفسها .
أمم .. تلك الفتاة .. مازالت تحرك إصبعها والملل في أوجة .. هي بالمناسبة تفكر في أن ذلك الشيء القابع أمامها .. لا يستحقها .. وكيف كان لقاؤهما الجنسي الأول مثيراً للملل بشكل مستفز .. أفكر جدياً أن أذهب إليها وأقول .. " سيدتي .. لماذا لا نقض الليلة معا ؟؟ " صدقني ستعيد ترتيب حساباتها .
ذلك الفتي الذي يحاصر ذلك الرجل .. يبحث عن أقرب فرصة للضغط علي ذلك الوتر الذي يسمونة في عالم التسويق نقطة اللاعودة .. فقط إبلع الطعم .. قرر .. أشتري .. واندم بعد ذلك كما يحلو لك .. يحاول إتمام عملية بيع شيء ما .. ربما بوليصة تأمين .. والرجل بمنتهي السهولة سيقول له " دع رقم هاتفك .. قد أفكر .. وربما نلتقي مرة أخري " إذهب لذلك الفتي وقل له " إلتقط حقيبتك وأرحل " .. بعض الأشياء لا تستحق منا المحاولة .
لماذا تأخرت القهوة ؟ .. بدأت أفقد أعصابي .. ما رأيك ببعض مقطوعات جدارية محمود درويش ؟؟ .. قد تكون مفيـدة لساعـات التوتـر تلـك .. أدهشنـي تأملـة للمـوت مثلمـا أتأملة أنا .. " هزمتك ياموت الفنون جميعها " و .......................
معذرة .. وبالمناسبة لست ثرثاراً .. إعتذر من فضلك عن ذلك الرأي السمج الذي كونته عني .. ودعني أنتهي منك ..
لم يتبق سوي رجل المعطف .. بالمناسبة .. هو زوج تلك المرأة التي كانت تفكر في وجبتة التالية ... هي لا تعرف ماذا يضمر لها هذا الأحمق .. يفكر بالطريقة التي يخونها مع تلك المترجمة التي تعمل معه في شركتة دون أن يخسر يحبها ودون أن يقوض ما بناة معها في تلك السنوات .. لا تندهش عندما أقول لك .. كل المبررات جاهزة لتلافي عملية جلد الذات الخائنة .. أحمق مثل كل الرجال ..

قلت لك أعرف كل شيء .. قد تقول عني دجالاً .. ولكني أعرف كل شيء .. أعلم أنك تريد أن تنصرف .. أكمل مشروبك وأذهب .. خذ .. بعض المال لتشتري أقراص الترامادول التي تتعاطاها .. لا تنظر لي بتلك النظرة من فضلك .. ستقتلك تلك الأقراص .. ألم أقل لك أعرف كل شيء .

الخميس، 29 مايو 2014

بدون عنوان - قصة قصيرة جداً





يصطبغ اليوم بأول أنثي تراها ، كان ليلاً مرهقاً ، تريدُ الهروب لمكانٍ ما .. تحلمْ . فناجين القهوة تتراكم علي طاولة المكتب ، تقابلها ، تعرفُ أنها ملت منك ، ولكن الصدء يغزو روحك فلا تستطيع فعل شيء .. تبددت الاحلام فتمخض الجبل فولد ذبابة .. شيءٌ عالق في سماء العالم يحجب عنك الرؤية ، تتذكر حلمك القديم بتعلم عذف البيانو ، فتسخر من نفسك ، شيءٌ يقول لك أن أذهب للموت .. لماذا لا يأتي عندما نتمناه ؟ رتب تلك الفوضي حولك ، وأخرج لفوضي العالم وتنفس . 

عبور - قصة قصيرة جداً


 
                              
لِيَكُنْ عبُوركَ ليلاً .. وانتظرْ علي ضفة النهر الأخري ، تلك الأنثي التي ستنبثقٌ لك من الظلام وتقول لك .. تعال إلي الحب والخلود .

فلا تتردد ، وَأْعْبُرْ .

الخميس، 22 مايو 2014

هذا ما أنا


هذا ما أنا ، وهذا ما استطعت ..
تختفي من حولي جميع الأحلام بالتتالي ، والبحرُ مازال يُشجيني ، ومازلتُ أندهشُ من النظرةِ العابرة ، ومازلت أتعلم مفردات أبجدية الحياة .
أَحِنُ إلي ما كنتُ ، وأخشي ما سأكون ، يُطربني الحنين .. ويغزوني . أين الأحبه ؟ وأين السبيل ؟ ..
أعلم جيداً أنني سأقضي عُمري مشغولاً بالأسئله ، ولا إجابات . لماذا يأتي الحب ؟ ولماذا يرحل ؟ كيف لا يكون الموت بسيطاً مُلبياً عند النداء ؟ وكيف نُعبر عن إحتقارنا للحياة ببصقه ؟ . شتان بين ما كنت وما أنا عليه ، ولا أظن أن الرجوعَ مُتاح .
هذا ما أنا ، شاب مُلقي علي أطراف طرقات الحياة ، أعبث بأحلامي قليلاً ، وأهفو إلي شربةَ ماء ، وعشقٌ لا يعرف المستحيل ، وزمنٌ تتجلي فيه المعجزات ، وما زلتُ أنتظر تلك المرأة التي ستبزغ لي يوماً من مياة النيل – في إحدي لحظات بؤسي – وتقول لي : تعالَ إلي الحبِ والخلود .
وهذا ما استطعت ، أقتل فيَّ روح الحياة ، وأنتشي بالمستحيل ، وأبذرُ أحبتي علي طرقات النسيان عامداً متعمداً ، وأبصق علي الحياة بصقة المزدري ، وأنتظرُ بفارغ صبرٍ لحظاتُ خفوتي .

أنا الخافت ، المستبد شوقاً ، مَريضُ المنال ، مقطوعَ الأمل ْ.

رجل الطين ، عتبات الهشاشة

في مجموعتها القصصية الأولى والأحدث " رجل الطين " للكاتبة رحاب لؤي – والتي تجيء بعد رواية فارقة ومهمة في المشهد الثقافي العربي...